
رئيس التحرير
العدد 44من بين الزيارات الواردة للأئمّة المعصومين^ تأتي زيارة أربعين الإمام الحسين× لتحتلّ مكانة مهمّة وبارزة؛ وذلك لما تحقّقه من آثار مختلفة في مجالات متعدّدة من الحياة، ونخصّ بالذكر المجال الاجتماعي، فالبركات الاجتماعية للزيارة الأربعينية ـ التي يشترك فيها الملايين من الزوّار ـ لا يمكن لأيّ عاقل إغفالها؛ ومن هنا جاء هذا المقال لإبراز هذه الآثار، وبيان دورها في تعزيز الأواصر الاجتماعية بين الناس، والحيلولة دون القضاء على الشعلة الوضاءة للإسلام، التي يحملها أتباع محمد وآل محمد^. ولكنّه قبل ذلك ارتأينا بيان البُعد الجغرافي للزيارة المشار إليها، وأنّها تندرج تحت أيّ نمط من أنماط الهجرة، مضافاً إلى ذكر أعداد تقريبية للمشاركين فيها داخل العراق، وكلّ ذلك من أجل الوقوف على حجم الاستفادة من آثار هذه الزيارة المعطاء وبركاتها.
اعتمد البحث على الإحصائيات السكّانية التي أعدّتها الجهات المعنية في جمهورية العراق، وأمّا في مجال بيان الآثار الاجتماعية ـ المذكورة أعلاه ـ فقد اعتمد على المنهج التحليلي لما طرحه النبي| من قيم تتعلّق بالعدل الاجتماعي على مستوى النظريّات والقواعد.
وأخيراً؛ توصّل البحث إلى مجموعة من الآثار الاجتماعية لزيارة الأربعين، منها: تحقيق المساواة، الشعور بأهمّية الأهداف المشتركة التي تجمع المسلمين، تعزيز روح التضحية والفداء، إثارة الرعب في نفوس المغرضين، وغير ذلك.
الكلمات المفتاحية: زيارة الأربعين، الآثار الاجتماعية، الهجرة الداخلية، الحجم السكّاني، كربلاء.
أ. د. حسين عليوي ناصر الزيادي
العدد 44إنّ ما تمّ الحديث عنه في المصادر الدينية أنّ زيارة الإمام الحسين× في العشرين من صفر (زيارة الأربعين) من علامات الإيمان، وأفضلية الإتيان بها سيراً على الأقدام، بينما لم تتحدّث تلك المصادر عن ذلك في زيارة أيّ معصوم آخر حتى النبي|؛ فإنّه يُحكى عن أنّ المسير في زيارة الأربعين ـ وبشهادة المصادر ـ فيه حكمة خاصّة لا توجد في زيارات المعصومين الآخرين^؛ وذلك أنّ أحكام الدين معلّلة بالأغراض ولا تأتي من دون دليل.
هذا التحقيق سيسير على وفق المنهج الوصفي ـ التحليلي، ويتبّع الأُسلوب المكتبي، ويحاول أن يدرس حكمة التأكيد على مسيرة زيارة الأربعين في المصادر الدينية.
هذا؛ وقد توصّل البحث إلى أنّ الدين الإسلامي بما أنّه قد تضرّر بشكل كبير بسبب حكم معاوية ويزيد، وتمّ تحريفه عن طريقه؛ فإنّ نهضة كربلاء قد انطلقت لإحياء الإسلام وإنقاذه من التحريف، والوقوف بوجه حكومة النفاق والظلم الأُموي، وأنّ شهادة الإمام× وأصحابه، وأسر أهل بيته^ قد أسقطا القناع عن الوجه الأُموي المنافق، ومهّدا الأرضية لذلك الإنقاذ.
لذا؛ فإنّه من الضروري أن يتمّ تهيئة مناخ معيّن يساعد على استمرار عقيدة النهضة الحسينية من أجل إنقاذ الإسلام؛ ومن هنا فإنّ الأئمّة^ باعتبارهم حفظة الدين، ومن خلال شعورهم بهذه الحاجة، وللحيلولة دون قيام بني أُمية، أو بني العبّاس، أو الظلمة في المستقبل بالقضاء على نهضة كربلاء، أكّدوا ضرورة وجود حاجة لعامل يحافظ على استمرارية المبادئ العقدية في نهضة كربلاء، ومن خلال التفاتهم^ إلى كمالية مفهوم زيارة الأربعين وفاعليّتها، أكّدوا المسير في زيارة الأربعين عند ارتفاع الشمس؛ وبهذا الشكل أصبحت هذه الزيارة عاملاً لحفظ المفهوم العقدي الذي لن يسمح لأيّ آفة من أن تمسّ نهضة كربلاء ـ وما تمثّله من امتداد للإسلام المحمدي الأصيل ـ بسوء.
الكلمات المفتاحية: السير على الأقدام، الزيارة، الأربعين، الإمام الحسين×، نهضة كربلاء.
د. محمد صدقي
العدد 44أهمّية الزيارة في الثقافة الإسلامية وروايات أهل البيت^ ليست بالشيء الخافي على أحد، ويرى أعلام علماء الشيعة أنفسهم ملزمين بزيارة مشاهد أهل البيت^، ولا سيّما مرقد الإمام الحسين×، بل لطالما حرصوا على تأكيد التوصية للآخرين بذلك؛ فالزيارة في ظاهرها رحلة مادّية، لكن بما أنّ المزارات تُصنّف ضمن الأركان الثقافية والروحانية للدين، فإنّ الزائر يطلب فيها أيضاً الروحانية وكلّ ما هو مقدّس ومبارك؛ من أجل ذلك ترتبط زيارة البقاع المقدّسة بالروحانية.
انطلاقاً ممّا ذُكر يتسنّى لنا أن نذهب إلى أنّ إحدى خصوصيّات البقاع الروحانية هي كونها الممهّد لخلق أنماط تواصلية يحتاجها الإنسان لنيل السعادة الأبدية في إطار علاقته بالله تعالى وبأوليائه، وبأبناء جنسه عبر الالتزام بشروطها وآدابها؛ ولذا تأتي هذه المقالة، ومن خلال منهج وصفي تحليلي مبني على جمع البيانات بأُسلوب البحث الوثائقي المكتبي، لتتولّى معرفة نتائج هذه الأنماط من التواصل من خلال دراستها والوقوف على الآداب الخاصّة بكلّ منها.
ويُفرز تواصل زائر أربعينية الحسين× مع الله تعالى وارتباطه به نتائج، مثل: الأجر اللامتناهي، والتوبة، وتهذيب النفس، وترسيخ المعتقدات الدينية، والتولّي والتبرّي، والثقة بالنفس، والشمول بدعاء الإمام الصادق×. كما يُنتج تواصلُه مع أولياء الله نصرةَ الإمام الحجّة#، ومسرّة قلوب أهل البيت^، وقبول ولاية المعصوم× وامتثال أوامره، واقتران المدرسة الحسينية الدامية بالميعاد المهدوي الوضّاء. ومن ثم يولِّد تواصلُه مع باقي بني جنسه نتائج، مثل: استنهاض روح مقارعة الكفر والاستكبار، والتمرّس على الجهاد إلى الله، وخلق مشاعر الأُخوّة مع شيعة العالم، والشعور الجماعي بالحماسة الحسينية. وإنّ لكلّ واحدة من هذه النتائج دوراً جوهريّاً في إلمام الإنسان بمنظومة الإسلام المعرفية، واكتسابه طهارة الروح.
الكلمات المفتاحية: التواصل، النمط التواصلي، الزيارة، زيارة الأربعين، آداب التواصل.
د. خديجة ضيائي
العدد 44إنّ النبع الذي يُغذّي شعيرة الأربعين هو حبّ الله والولاية، وتمثّل هذه الشعيرة مدرسة أخلاق وعرفان يُمكن أن تُستخرَج منها عناصر الأخلاق العرفانية والدلالات التربوية التي تُعين السالك على الوصول إلى حضرة الحقّ تعالى. ومع أنّ دراسة الأخلاق العرفانية والقيم الأخلاقية من حيث الكيفية والمكانة هي من أهمّ المباحث التي استقطبت اهتمام الباحثين في علم الأخلاق، فإنّه قلّما جرى تناول حدث الأربعين الحسيني من هذه الزاوية؛ من أجل ذلك تتناول هذه الدراسة عناصر الأخلاق العرفانية في شعيرة الأربعين الحسينية بالرجوع إلى الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة بمنهج وصفي تحليلي.
والسؤال الجوهري الذي تطرحه الدراسة هو: ما هي عناصر الأخلاق العرفانية في شعيرة الأربعين الحسينية بالتأكيد على الآيات القرآنية؟ والنتيجة التي تخرج بها هي أنّ (شعيرة الأربعين) تُعدّ ـ بعد الكتاب والسُنّة ـ أحد أهمّ ينابيع (الأخلاق العرفانية) التي من جملتها: الإخلاص، والعبودية، وحبّ الله، ووصال المحبوب، ووحدة اجتماع المسلمين، والتوبة، والورع، والزهد، والصبر، والتوكّل، والرضا، ودوام الذكر، والحبّ والبغض في الله تعالى.
الکلمات المفتاحیة: شعيرة الأربعين، الأربعينية الحسينية، الأخلاق العرفانية، عناصر الأخلاق العرفانية.
أ. م. د. السيد رضا الموسوي / معين بور صادق
العدد 44الإمام الحسين× سبط نبي الرحمة‘، من ابنته سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، ووصيه وابن عمِّه أمير المؤمنين الإمام علي÷؛ ولذا فهو× نسيج جديد وصناعة ربّانية رحمانية خاصّة به وبأخيه السبط الأكبر الإمام الحسن المجتبى×، وهو× بحقّ قد ملأ الدنيا وشغل الناس منذ أن قام قومته المشهورة والمشهودة على اسم الله تعالى، وقال قولته الشهيرة: «هيهات منّا الذلّة».
فنهضة الإمام الحسين× كانت البداية والانطلاقة وليست النهاية والختام قطعاً؛ ولذلك منذ أن سقط ذاك الجسد المعنّى من التعب، والجوع، والعطش على تراب كربلاء، وارتفع ذاك الرأس الشريف الأزهر، المحمّدي القسمات، والعلوي الصفات، ونهضته تتنامى، ورأسه يتسامى، وشأنه يرتفع في العالمين إلى أن وصلنا في هذا العصر الذي يتّصف بأنّه عصر الشيعة، أي إنّه عصر الإمام الحسين× ونهضته؛ لأنّها عنوان، وقضية، وميزان الشيعة في كلّ زمان ومكان، وكأنّ الزمان توقّف، والمكان اتّسع حتى صار الزمان عاشوراء، والمكان كربلاء بالنسبة للشيعة الكرام.
وفي هذا العصر ـ عصر الذروة الحضارية ـ نجد أنّ أحد مخرجات القضية الحسينية (زيارة الأربعين، أو الأربعينية)، صارت تضمّ في زحفها الملايين من البشر، الذين يتفوّقون بأعدادهم عن دول كثيرة في المنطقة، ويتنوّعون من كلّ البلدان، والأديان، والأعراق، والأشكال، وهذا ما نقل قضية الإمام الحسين من أحضان الشيعة الكرام إلى رؤوس العالم المتحضِّر في عصر الحضارة الرقمية ليقول لهم جميعاً: (هنا ولدت الإنسانية، فهلمّوا يا مَن تبحثون عن إنسانيّتكم في الحرّية، والعدالة الاجتماعية، فالحسين× قائدكم، وكربلاء قبلتكم، وقضيّته دستور عملكم، أينما كنتم، وكيفما توجّهتم، فهو× يهدي إلى الحقّ، والعدل، والإنسانية).
ومسيرة الأربعين صارت مسيرة الإنسانية المعذّبة والباحثة عن وجودها وقيمتها وفضيلتها في عصر ضاعت فيه القيمة، والفضيلة، والأخلاق؛ ولذا جاءت كلّ هذه الجموع الغفيرة باحثة عن جوهرها الإنساني عند مشاركتها في مسيرة الأربعين الحسينية، وهذا ما يجب أن ندرسه جيّداً ونعكسه للعالم أجمع.
الكلمات المفتاحية: مسيرة الأربعين، الحسينية، العالمية، حضارية، إنسانية.
الشيخ الحسين أحمد كريمو
العدد 44يختصّ هذا البحث بموضوعة الزيارة بمفاصلها العامّة، والزيارة الحسينية بمفاصلها الخاصّة، التي ما لبثت أن أصبحت فرضاً واجباً على كلّ مؤمن ومؤمنة؛ استناداً إلى الأحاديث والمرويّات التي أكّدت هذا المنحى مراراً وتكراراً، وساندت هذا التوجيه، فحدا بها هذا الأمر أن تلج باب التقديس والإيثار. لقد استوت زيارة الإمام الحسين× على أُسس ولائية استّنهضت من ذكرى استشهاد الإمام الحسين× وصفوة أهله وخلّص أصحابه في واقعة الطفّ الأليمة، حتى أضحت مناراً مشعّاً وحدثاً استثنائياً أثّر في مفاصل الإسلام المحمدي، فأصبحت عامل جذب نحو مسايرة الأهداف النبيلة التي لأجلها تمّت التضحية بالحسين× وأهله وأصحابه.
يحاول هذا البحث الإفصاح عن تجلّيات الزيارة الحسينية التي برزت تارة في الآثار والفوائد الروحية والمعنوية، وأُخرى بما تحمله من البركات والأسرار والفيوضات الملكوتية.
الكلمات المفتاحية: الإمام الحسين×، الزيارة، الزيارة الحسينية، التجلّيات، الوجود.
أ. د. أزهار علي ياسين
العدد 44لعب المشي على الأقدام في زيارة الإمام الحسين× دوراً مهمّاً في صيرورة هذه الفعالية تظاهرة إسلامية دينية مقدّسة، فاقت كثيراً من المناسبات الدينية الأُخرى، وأصبحت مَعَلماً مهمّاً من معالم الدين، وشعيرة فريدة تتّحد فيها القلوب والنفوس والأرواح، من أجل أعظم شهيد في التاريخ الإسلامي، بل وحتى التاريخ العامّ. ومن هذا المنطلق؛ جاء هذا المقال لبيّن بوضوح وبقراءة أنثربولوجية هذا الدور، من خلال الحديث في مجموعة نقاط، ركّزت على إيضاح أهمّية زيارة الإمام الحسين× ودورها في إبراز عظمته× وفي إحياء الدين الإسلامي، وبيّنت أنّ زيارته× عموماً وفي الأربعين على وجه الخصوص لها هدف سامٍ، ويكبر هذا الهدف فيما إذا أُدّيت الزيارة مشياً؛ وذلك لما لها ـ حينئذٍ ـ من الآثار الاجتماعية والإنسانية العديدة.
وقد توصّل البحث إلى مجموعة من النتائج، منها: أنّ محبّي الإمام الحسين× من مواليه وغيرهم، قد فضّل غالبيتهم أداء زيارته مشياً على الأقدام؛ لما في هذه الظاهرة من أثر في تقوية أواصر الصداقة والمحبّة بين أفراد المجتمع. ومنها أيضاً: أنّ في كلّ عمل أو هدف أو غاية، مشقّة وجهد وتعب، ولا شكّ في أنّ في العمل الأكبر أو الغاية العظمى مشقّة أكبر وجهداً أعظم، وأنّ زيارة الإمام الحسين× هي من أبرز تلك الأعمال ذات الغايات الكبرى، وبالتالي فهي تستدعي مشقّة أكبر وجهداً أعظم؛ ممّا يوجب لها على طبق قاعدة الأجر على قدر المشقّة أجراً وثواباً مضاعفاً، و...إلى غير ذلك من النتائج.
الكلمات المفتاحية: الإمام الشهيد×، زيارة، الأربعين، مشقّة، المشي.
ماجدة المؤمن
العدد 44
